محمد بن عبد الله الخرشي
41
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَيْ : بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ اكْتَرَاهَا كِرَاءً مَضْمُونًا أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ مَثَلًا فَإِنْ حَمَلَتْ زِنَةً بِالْفِعْلِ بِأَنْ سَمَّى لَهُ وَزْنًا مَعْلُومًا أَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ حَمَّلَهَا حَمْلَ مِثْلِهَا فَلَا كِرَاءَ لَك يَا مُكْتَرِي ، وَقَوْلُهُ ( كَالسَّفِينَةِ ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ إلَى هُنَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ لَا فِيمَا قَبْلَهُ فَقَطْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْكِرَاءُ لَك إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً . ( ص ) وَضَمِنَ إنْ أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ ( ش ) أَيْ : وَكَذَا لَوْ أَكْرَى لِمَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ أَوْ أَضَرُّ وَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الثِّقَلِ أَوْ دُونَهُ فِيهِ وَإِذَا أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ فَلِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْتَرِيَ الثَّانِيَ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ التَّلَفُ بِسَبَبِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ، وَكَذَا إذَا عَلِمَ بِالتَّعَدِّي وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مِنْ سَبَبِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهَا فِي يَدِ مَنْ أَكْرَاهَا بِكِرَاءِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ بِأَنْ اعْتَقَدَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِحَالٍ . ( ص ) أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَا يَضْمَنُ الْمُكْتَرِي إذَا زَادَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي اكْتَرَى إلَيْهَا وَلَوْ قَلَّتْ كَالْمِيلِ وَعَطِبَتْ وَسَوَاءٌ عَطِبَتْ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لَكِنْ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَضْمَنُهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ : إذَا بَلَغَ الْمُكْتَرِي الْغَايَةَ الَّتِي أَكْرَى إلَيْهَا ثُمَّ زَادَ مِيلًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَلِرَبِّهَا كِرَاؤُهُ الْأَوَّلُ وَالْخِيَارُ فِي أَخْذِ كِرَاءِ الْمِثْلِ مَا بَلَغَ أَوْ قِيمَةُ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْمَسَافَةِ مَا يَعْدِلُ النَّاسُ إلَيْهِ عُرْفًا وَتَرَكَهُ لِعِلْمِ حُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ أَيْ : بِسَبَبِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تَعْطَبُ بِمِثْلِهَا أَمْ لَا بِخِلَافِ لَوْ كَانَ الْعَطَبُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ . ( ص ) أَوْ حِمْلٌ تَعْطَبُ بِهِ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ إذَا زَادَ حِمْلًا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ وَعَطِبَتْ وَحَاصِلُ ضَمَانِهِ هُنَا أَنَّهُ إنْ زَادَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْكِرَاءَيْنِ وَإِنْ زَادَ فِي أَثْنَائِهَا خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا مَعَ كِرَاءِ مَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْمَسَافَةَ أَوْ قَسَّطَهُ مَعَ كِرَاءِ الزَّائِدِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ هَذَا إذَا تَلِفَتْ ، وَأَمَّا إنْ تَعَيَّبَتْ فَيُنَزَّلُ الْأَرْشُ مَنْزِلَةَ الْقِيمَةِ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَيْ : وَهُوَ أَنَّهُ تَعَدَّى بِزِيَادَةِ الْحَمْلِ وَنُكِّرَ حِمْلٌ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْوَزْنِ ابْنُ يُونُسَ قَيَّدُوا الْحِمْلَ بِمَا تَعْطَبُ بِهِ وَأَطْلَقُوا فِي الْمَسَافَةِ لِحُصُولِ الْإِذْنِ فِي الْحَمْلِ فِي الْجُمْلَةِ دُونَهَا فَكُلُّهَا تُعَدُّ بِخِلَافِهِ ؛ إذْ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ . ( ص ) وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ زَادَ فِي الْمَسَافَةِ وَلَمْ تَعْطَبْ أَوْ زَادَ حِمْلًا لَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ وَعَطِبَتْ أَوْ لَمْ تَعْطَبْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فَقَطْ أَيْ : كِرَاءُ الزَّائِدِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا تَخْيِيرَ لَهُ فِي الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ ( كَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ ) أَيْ : كَإِنْ زَادَ فِي الْحِمْلِ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَلَمْ تَعْطَبْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ كَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ مُغَايِرٌ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ إلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةٌ خَاصَّةٌ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَهِيَ وَإِنْ أَمْكَنَ دُخُولُهَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِكِرَاءٍ لَكِنَّهُ أَفْرَدَهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الضَّمَانَ